الخطيب الشربيني
203
مغني المحتاج
وجاءت به الآثار ، وصح ذلك من عمر رضي الله عنه في الثلاثة الأول وهي المشتركة بين الزوجين ، رواه عنه الشافعي وعول عليه ، لأن مثله لا يكون إلا عن توقيف ، وفي الصحيح : فر من المجذوم فرارك من الأسد . قال الشافعي في الأم : وأما الجذام والبرص فإنه ، أي كلا منهما يعدي الزوج ويعدي الولد ، وقال في موضع آخر : الجذام والبرص مما يزعم أهل العلم بالطب والتجارب أنه يعدي كثيرا ، وهو مانع للجماع لا تكاد نفس أحد أن تطيب أن يجامع من هو به ، والولد قل ما يسلم منه ، فإن سلم أدرك نسله . فإن قيل : كيف قال الشافعي إنه يعدي وقد صح في الحديث : لا عدوى ؟ أجيب بأن مراده أنه يعدي بفعل الله لا بنفسه . والحديث ورد ردا لما يعتقده أهل الجاهلية من نسبة الفعل لغير الله تعالى وأن مخالطة الصحيح لمن به شئ من هذه الادواء سبب لحدوث ذلك الداء ، ولان معظم النكاح هو الوطئ والقرن والرتق مانعان منه فيتعذر مقصوده . وحكى الماوردي إجماع الصحابة على ثبوت الخيار بالجب والعنة . تنبيه : شمل إطلاق المصنف ما لو زال العيب قبل الفسخ وما لو علم به بعد الموت ، والأصح لا خيار فيهما . وقضية قوله : وجد أنه لو علم أحدهما بعيب صاحبه قبل العقد لا خيار له وليس على إطلاقه ، بل لو علمت بعنته قبل العقد فلها الخيار بعده على المذهب ، لأن العنة تحصل في حق امرأة دون أخرى وفي نكاح دون نكاح ، ويثبت الخيار للزوجة بالعنة وإن كان قادرا على جماع غيرها . ولا فرق في ثبوت الخيار فيما ذكر بين أن يجد أحد الزوجين بالآخر مثل ما به من العيب أو لا . ( وقيل إن وجد به مثل عيبه ) من الجذام أو البرص قدرا وفحشا ( فلا ) خيار لتساويهما . وأجاب الأول بأن الانسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه . أما المجنونان جنونا مطبقا فيتعذر الخيار لهما لانتفاء الخيار . وقول المصنف : مثل عيبه احترز به عما إذا كان في أحدهما أكثر أو أفحش أو اختلف الجنس فإنه يثبت الخيار قطعا نعم إن كان مجبوبا ، بالموحدة - وهي رتقاء فطريقان : قيل كالجنس ، وقيل : لا خيار قطعا . ولو اختلفا في شئ هل هو عيب كبياض هل هو برص أو لا ؟ صدق المنكر وعلى المدعي البينة . تنبيه : قد علم مما تقرر أن جملة العيوب سبعة ، وأنه يمكن في حق كل من الزوجين خمسة . واقتصار المصنف على ما ذكر من العيوب يقتضي أنه لا خيار فيما عداها ، قال في الروضة : وهو الصحيح الذي قطع به الجمهور ، فلا خيار بالبخر والصنان والاستحاضة والقروح السيالة والعمى والزمانة والبله والخصاء والافضاء ولا بكونه يتغوط عند الجماع ، لأن هذه الأمور لا تفوت مقصود النكاح بخلاف نظيره في البيع لفوات المالية . ( ولو وجده خنثى واضحا ) بأن زال إشكاله قبل عقد النكاح بذكورة أو أنوثة ، ( فلا ) خيار له ( في الأظهر ) سواء أوضح بعلامة قطعية أم ظنية أو بإخباره ، لأن ما به من ثقبة أو سلعة زائدة لا يفوت مقصود النكاح . والثاني : له الخيار بذلك لنقرة الطبع عنه ، أما الخنثى المشكل فنكاحه باطل . ولو وجدها مستأجرة العين ، نقل الشيخان عن المتولي أنه ليس له منعها عن العمل ولا نفقة عليه ، وظاهره أنه لا خيار له وهو المعتمد ، ونقلا عن الماوردي أن له الخيار إن جهل . ولا يسقط برضا المستأجر بالاستمتاع نهارا . ويلحق بالمرأة الرتقاء ضيقة المنفذ إن كان يحصل إفضاؤها بالوطء من كل واطئ كما أشار إليه الرافعي في الديات ، وعلى هذا يقاس بالعنين كبير الآلة بحيث لا تسع حشفته امرأة ، وبه صرح الغزالي في الديات ، وأغرب الخفاف فعد في عيوب الرجل كونه مشعر الإحليل ، قال الزركشي : وينبغي على قياسه كون المرأة خشنة المدخل بحيث يتأذى المدخل . ( ولو حدث به ) أي الزوج بعد العقد ( عيب ) كأن جب ذكره ، ( تخيرت ) قبل الدخول جزما وبعده على الأصح لحصول الضرر به كالمقارن ، مع أنه لا خلاص لها إلا بالفسخ بخلاف الرجل . تنبيه : شمل إطلاق المصنف ما لو جبت ذكر زوجها ، وهو الأصح . فإن قيل : إذا عيب المشتري المبيع لم يثبت له خيار ، فهلا كان هنا كذلك أجيب بأنها بالجب لا تصير قابضة لحقها ، فهي كالمستأجر إذا عيب العين المستأجرة والمشتري بالتعييب قابض لحقه . ( إلا عنة ) حدثت ( بعد دخول ) لحصول مقصود النكاح من المهر وثبوت الحضانة وقد عرفت